٣٤-٣٦

{يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه} لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه وقيل : حذراً من مطالبتهم إيّاه لما بينه وبينهم من التبعاتّ والمظالم،

وقيل : لعلمه بأنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه من اللّه شيئاً.

سمعت السلمي يقول : سمعت منصور بن عبداللّه يقول : سمعت عبداللّه بن طاهر الأبهري يقول في هذه الآية : يفر منهم إذا ظهر له عجزهم وقلّة حيلتهم إلى مَنْ يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد سوى ربّه الذي لا يعجزه شيء،

ويمكن من فسحة التوكّل واستراح في ظل التفويض.

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلّد قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا إسحق بن بشر قال : أخبرني شيخ لنا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : أول من يفر يوم القيامة من أبيه إبراهيم وأول من يفر من أمه إبراهيم وأول من يفر من إبنه نوح،

وأول من يفر من أخيه هابيل بن آدم،

وأول من يفر من صاحبته نوح ثم لوط،

ثم تلا هذه الآية {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} وقال يروون أن هذه الآية نزلت فيهم.

وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا خليد بن دعلج عن قتادة في قول اللّه سبحانه {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} قال : يفرّ هابيل من قابيل وأمه وأبيه،

قال : يفر النبي (صلى اللّه عليه وسلم) من أمه وإبراهيم من أبيه وصاحبته وبنيه،

قال : لوط من صاحبته ونوح من ابنه.

﴿ ٣٦