١٥-١٦

{فلا أُقسم بالخنّس الجوار الكنّس} قال قوم : هي النجوم الخمسة الذراري السيارة تخنس في مجارتها فترجع ورائها ويكنس في وقت اختفائها غروبها كما يكنس الظباء في مغارها،

وقال قتادة : هي النجوم تبدوا بالليل وتخفى بالنهار فلا تُرى ودليل هذا التأويل ما روى شعبة عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا من مراد قال لعلي : ما الخنس الجوار الكنس؟

قال : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا تُرى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها،

وهي بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري،

قال ابن زيد : معنى الخنس : أنها تخنس أي تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع يخنس عنه والكنس يكنسن بالنهار فلا تُرى.

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن النواب قال : حدّثنا رضوان بن أحمد بن عبدالجبار قال : حدّثنا أبو معونة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبداللّه في قوله سبحانه : {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} قال : هي بقر الوحش،

وإليه ذهب إبراهيم وجابر بن زيد وقال سعيد بن جبير : هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس.

وأصل الخنس الرجوع إلى وراء،

والكنوس أن يأوي إلى مكانسها،

وهي المواضع التي يأوي إليها الوحش قال الأعشى :

فلما لحقنا الحي أتلع أنس

كما أتلعت تحت المكانس ربرب

ويقال لها الكنايس أيضاً،

قال طرفه بن العبد :

كأن كناسي ضالة يكنفانها

وأطرقسي تحت صلب مؤيد

وقال أوس بن حجر :

ألم تر أن اللّه أنزل مزنه

وعفر الظباء في الكناس تقمع

﴿ ١٦