٢٩-٣٠

{ادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي} .

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا الفراتي قال : حدّثنا أحمد بن خالد قال : حدّثنا روح بن عبادة قال : حدّثنا زهير بن محمد قال : حدّثنا زيد ابن أسلم عن عبد الرحمن بن السيلماني عن عبداللّه بن عمرو بن العاص قال : إذا توفّي العبد المؤمن أرسل اللّه سبحانه ملكين وأرسل إليه تحفة من الجنّة فيقال لها : اخرجي أيّتها النفس المطمئنة،

اخرجي إلى روح وريحان وربّ عنك راض،

فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في نفسه قط،

والملائكة على أرجاء السماء.

فيقولون : قد جاء من الأرض روح طيّبة ونسمة طيّبة،

فلا يمرّ بباب إلاّ فتح له ولا ملك إلاّ صلّى عليه،

حتّى يؤتي به الرحمن،

ثمّ تسجد الملائكة ثمّ يقولون : ربّنا هذا عبدك فلأن توفيته كان يعبدك لا يشرك بك شيئاً فيقول : مروه فليسجد،

وتسجد النسمة،

ثمّ يدعى ميكائيل فيقول : اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة،

ثمّ يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه وسبعون ذراعاً طوله وينبت له فيه الريحان. إن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره،

وإن لم يكن معه جعل له مثل الشمس في قبره،

ويكون مثله كمثل العروس،

ينام فلا يوقظه إلاّ أحبّ أهله إليه،

فيقوم من نومته كأنّه لم يشبع منها،

وإذا توفّي الكافر أرسل اللّه سبحانه وتعالى ملكين وأرسل قطعة من سجّاد أنتن وأخشن من كلّ خشن،

فيقال : أيّها النفس الخبيثة اخرجي إلى حميم وعذاب أليم وربّ عليك غضبان.

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا المسوحي قال : حدّثنا عمرو بن العلاء الحنفي قال : حدّثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد قال : قرأ رجل عند النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم) {يا أيّتها النفس المطمئنة} قال أبو بكر : ما أحسن هذا فقال النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم) (أمّا أنّ الملك سيقولها لك (عند الموت)).

حدّثنا أحمد بن محمد بن يعقوب القصري بها قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ببغداد قال : حدّثنا الحسن بن عرفة قال : أخبرني مروان بن شجاع الجزري،

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا محمد بن علي بن سالم قال : حدّثنا أحمد بن منبع قال : حدّثنا مروان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : مات ابن عبّاس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقه،

فدخل نعشه ثمّ لم يُر خارجاً منه فلمّا دفن تُليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها : {يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي} وقال آخرون : انّما يقال ذلك لها عند البعث : ارجعي إلى ربّك،

أي صاحبك وجسدك فيأمر اللّه سبحانه الأرواح أن ترجع إلى الأجساد،

وإلى هذا القول ذهب عكرمة وعطاء والضحّاك وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس.

ودليل هذا التأويل ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيّوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : حدّثنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا حجّاج عن هارون عن أبان بن أبي عيّاش عن سليمان بن قته عن ابن عبّاس أنّه قراها فأدخلي في عبدي على التوحيد.

وقال الحسن : معناه ارجعي إلى ثواب ربّك وكرامته. ابن كيسان : ارجعي إلى ربّك أي أمثالك من عباد ربّك الصالحين.

وقال بعض أهل الإشارة {يا أيّتها النفس المطمئنة} إلى الدنيا ارجعي إلى اللّه بتركها والرجوع إلى اللّه هو سلوك سبيل الآخرة. {رَاضِيَةً} عن اللّه بما أعدّ لها {مَّرْضِيَّةً} رضي عنها ربّها. {فَادْخُلِى فِى عِبَادِى} قال بعضهم : يعني مع عبادي جنّتي في معنى الآية تقديم وتأخير،

وإليه ذهب مقاتل والقرظي وأبو عبيدة. {وَادْخُلِى} برحمتك في عبادك الصالحين يعني مع أنبيائنا في الجنّة،

وقال الأخفش : أي في حزبي،

وقال أمر الأرواح بعودها إلى أجسادها واللّه أعلم.

وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمد قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا المسيّب قال : حدّثنا إبراهيم عن صالح بن حيان عن ابن بريدة في هذه الآية {يا أيّتها النفس المطمئنة} قال : نفس حمزة بن عبد المطّلب نزلت فيه يوم استشهد يوم أحُد،

بل نزلت نفسه عند ربّ العالمين،

مكرمة مشرفة على من عنده حتّى يردها اللّه سبحانه إلى حمزة في دعة،

وسكون وكرامة.

وقد نزلت في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكّة وجعلوا وجهه إلى المدينة،

فقال : اللّهمّ إن كان لي عندك خير فحوّل وجهي نحو قبلتك. فحوّل اللّه سبحانه وجهه نحو القبلة من غير أن يحوّله أحد،

فلم يستطيع أحد أن يحوّله وحكمها عام لجميع المؤمنين المطمئنين.

﴿ ٣٠