١١٦

المراد من هذا السؤال إظهار براءة ساحته عما نسب إليه من الدعاء إلى القول بالتثليث ، فهذا ليس خطاب تعنيف بل هو سؤال تشريف .

ثم إن عيسى - عليه السلام - حفظ أدب الخطاب فلم يُزَكِّ نَفْسَه ، بل بدأ بالثناء على الحق - سبحانه - فقال : تنزيهاً لك! إنني أنزهك عما لا يليق بوصفك .

ثم قال : { مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ } أي إني إن كنت مخصوصاً مِنْ قِبَلِكَ بالرسالة - وشرط النبوة العصمة - فكيف يجوز أن أفعل ما لا يجوز لي؟

ثم إني { إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } : كان واثقاً بأن الحقَّ - سبحانه - عليم بنزاهته من تلك القالة .

{ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى } : أي علمك محيطٌ بكل معلوم .

{ وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } أي لا أطلع على غيبك إلا بقدر ما تُعَرِّفُني بإعلامك . { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } الذي لا يخرج معلوم عن علمك ، ولا مقدور عن حكمك .

﴿ ١١٦