٤١

ثم قال : { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ } : أي إنكم - إنْ تذللتم بنفوسكم أو فكرتم طويلاً بقلوبكم - لن تجدوا من دونه أحداً ، ولا عن حكمه مُلْتَحَداً ، فتعودون إليه في استكشاف الضر ، واستلطاف الخير والبرِّ ، كما قيل :

ويرجعني إليك - وإن تناءتْ ... دياري عنكَ - معرفةُ الرجال

وقد تركناكَ للذي تريد ... فعسى إِنْ خَبَرْتَه أَنْ تعودا

فإذا جرَّبْتَ الكُل ، وذُقْتَ الحُلْوَ والمُرَّ ، أفضى بك الضُرُّ إلى بابه ، فإذا رجعت بنعت الانكسار ، وشواهد الذل والاضطرار ، فإنه يفعل ما يريد : إِنْ شاء أتاح اليُسْر وأزال العُسر ، وإن شاء ضاعف الضُر وعوَّض الأجر ، وإنْ شاء ترك الحال على ما ( قبل ) السؤال والابتهال .

﴿ ٤١