٥٧قوله جلّ ذكره : { وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } . تباشير القرب تتقدم فيتأدّى نسيمُه إلى مشام الأسرار ، وكذلك آثار الإعراض تتقدم فتوجد ظلمة القبض في الباطن ، فظلُّ الوحشة يتقدمها ، ونسيم الوصلة بعدها ، وفي قريبٍ منه قال قائلهم : ولقد تشمَّمْتُ القضاءَ لحاجتي ... فإذا له من راحتيك نسيم قوله جلّ ذكره : { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلَّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } . الإشارة منه أنه يحصل بالمهجور ما يتأذى به الصدر ويُبَرِّحُ به الوجه ويَنْحلُ به الجسم ، بل يُبْطِلُ كلَّه البعجُ ، فيأتيه القُرب فيعود عود وصاله بعد الذبول طرياً ، ويصير دارس حاله عقيب السقوط نديا ، كما قال بعضهم : كُنّا كمن أُلْبِسَ أكفانه ... وقرَّب النعشُ من اللَّحد فجالتْ الروحُ في جسمه ... وردَّه الوصلُ إلى المولد |
﴿ ٥٧ ﴾