٦٥-٦٩

قوله جلّ ذكره : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لِنَرَاكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنَّكَ مِنَ الكّاذِبِينَ قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالِمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ }

أخبر أنهم سلكوا طريق أسلافهم وإخوانهم ، فوقعوا في وهدتهم ، ومُنُوا بمثل حالتهم فلا خيرَ فيمن آثر هواه على رضاءِ اللّه ، ولا رَبحَ مَنْ قَدَّم هواه على حقِّ اللّه .

قوله جلّ ذكره : { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } .

جعل اللّه الخلقَ بعضهم خَلَفاً عن بعض ، فلا يُفْنِي فوجاً منهم من جنسٍ إلا أقام فوجاً منهم مِنْ ذلك الجنس . فأهل الغفلة إذا انقرضوا خَلَفَ عنهم قوم ، وأهل الوصلة إذا درجوا خلف عنهم قوم ، ولا ينبغي للعبد أن يسمو طَرْفُ تأميله إلى الأكابر فإن ذلك المقام مشغول بأهله ، فما لم تنتهِ نوبةُ أولئك لا تنتهي النوبة إلى هؤلاء .

قوله جلّ ذكره : { وَزَادَكُمْ فِى الخَلْقِ بَصْطَةً } .

كما زاد قوماً على من تقدمهم في بسطة الخَلْقِ زاد قوماً على من تقدمهم في بسطة الخُلُق ، وكما أوقع التفاوتَ بين شخصٍ وشخص فيما يعود إلى المباني أوقع التباين بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني .

قوله جلّ ذكره : { فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

النَّعماء عام ، والآلاء خاص ، فتلك تتضمن ترويح الظواهر ، وهذه تتضمن التلويح في السرائر ، تلك بالترويح بوجود المبار ، وهذه بالتلويح بشهود الأسرار .

﴿ ٦٥