٣٨

عاتَبهم على تَركِ البدار عند توجيه الأمر ، وانتهاز فُرْصَةِ الرُّخصَة .

وأَمَرَهم بالجد في العزم ، والقَصْدِ في الفعل؛ فالجنوحُ إلى التكاسل ، والاسترواحُ إلى التثاقل أماراتُ ضعفِ الإيمان إذ الإيمان غريمٌ مُلازِمٌ لا يرضى من العبد بغير ممارسة الأشْقِّ ، وملابسة الأحَقِّ .

قوله : { أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا } : وهل يَجْمُل بالعابِد أَنْ يختارَ دنياه على عقْباه؟

وهل يحسُن بالعارف أَنْ يُؤْثِرَ هواه على رضا مولاه؟ وأنشدوا .

أيجملُ بالأحبابِ ما قد فعلوا ... مضَوْا وانصرفوا يا ليتهم قَفَلُوا

إنَّ غيبةَ يوم للزاهد عن الباب تَعْدِل شهوراً ، وغيبةُ لحظةٍ للعارف عن البِساط تعدل دهوراً ، وأنشدوا :

الإلْفُ لا يصْبِرُ عن إِلْفِه ... أَكْثَرَ من طَرْفَةِ عَيْنِ

وقد صبَرْنا عَنكُمُ ساعةً ... ما هكذا فِعْلُ مُحِبيْنِ

﴿ ٣٨