٦١خوَّفَهم بما عرفَّهم من اطلاعه عليهم في جميع أحوالهم ، ورؤية ما سيفعلونه من فنون أعمالهم . والعلْمَ بأنه يراهم يوجِبُ استحياءَهم منه ، وهذه الحال المراقبة ، والعبد إذا عَلمَ أن مولاه يراه استحي منه ، وتَركَ متابعة هواه ، ولا يحُوِّم حَوْلَ ما نهاه ، وفي معناه أنشدوا : كأنَّ رقيباً منك حَالُّ بمهجتي ... إذا رُمتُ تسهيلاً عليَّ تَصعَّبَا وأنشدوا : أُعاتِبُ عَنْكَ النَّفُسَ في كلِّ خَصْلَةٍ ... تعاتبني فيها وأنت مقيم { وما يعزُبُ عن ربك من مثقال ذرة } : وكيف يخفى ذلك عليه ، أو يتقاصر علمه عنه ، وهو منشئُه وموجِدُه؟ وبعض أحكامه الجائزة مخصصة ، وإنما قال : { إلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ } : ردَّهم إلى كتابته ذلك عليهم- لعدم اكتفائهم في الامتناع عمَّا نُهُوا عنه - برؤيته وعلمه . |
﴿ ٦١ ﴾