١١قوله جلّ ذكره : { لَهُ مَعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّه } . الكناية في : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ } راجعةٌ إلى العبد ، أي أن أللّه وَكَلَ بكلِّ واحدٍ منهم معقباتٍ وهم الملائكة الذين يعقب بعضهم بعضاً بالليل والنهار يحفظون هذا المكلَّف وذَاكَ من أمر اللّه ، أي من البلاء الذي بقدرة اللّه . يحفظونهم بأمر اللّه من أمر اللّه ، وذلك أن اللّه - سبحانه - وَكَلَ لكلِّ واحدٍ من الخَلقْ ملائكةً يدفعون عنهم البلاَءَ إذا ناموا وغفلوا ، أو إذا انتبهوا وقاموا ومشوا . . . وفي جميع أحوالهم . قوله جلّ ذكره : { إِنَّ اللّه لاَ يُغَيِّرُ مَا بقومٍ حتى يغيروا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّه بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } . وإذا غيَّروا ما بهم إلى الطاعات غيَّر اللّه مابهم منه من الإحسان والنعمة ، وإذا كانوا في نعمة فغيَّروا مابهم من الشكر للّه تغيَّر عليهم ما مَنَّ به من الإنعام فيسلبهم ما وهبهم من ذلك ، وإذا كانوا في شدة لا يغير ما بهم من البلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أخذوا في التضرع ، وأظهروا العجز غيَّر ما بهم من المحنة بالتبديل والتحويل . ويقال إذا غيَّروا ما بألسنتهم من الذِّكْرِ غيَّر اللّه ما بقلوبهم من الحظوظ فأبدلهم به النسيانَ والغفلة ، فإذا كان العبد في بسطةٍ وتقريب ، وكشفٍ بالقلب وترقب . . فاللّه لا يُغَيِّر ما بأنفسهم بترك أدبٍ ، أو إخلال بحقٍ ، أو إلمام بذنبٍ . ويقال لا يَكُفُّ ما أتَاحه للعبد من النعمة الظاهرة أو الباطنة حتى يتركَ ويُغَيِّر ما هو به من الشكر والحمد . فإذا قابل النعمة بالكفران ، وأبدل حضور القلب بالنسيان وما يُطيح به من العصيان . . أبدل اللّه تعالى ما به من النعمة بالحرمان والخذلان ، وسَلَبَه ما كان يعطيه من الإحسان . ويقال إذا توالت المحنُ وأراد العبدُ زوالَها فلا يصل إليه النَّفْضُ منها إلاَّ بأَنْ يغير ما هو به؛ فيأخذ في السؤال بعد السكوت ، وفي إظهار الجَزَع بعد السكون ، فإذا أخذ في التضرع غيَّر ما به من الصبر . قوله : { وَإِذَا أَرَادَ اللّه بَقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } : يقال إذا أراد اللّه بقومٍ بلاءً وفتنة فما تعلَّقَتْ به المشيئة لا محالة يجري . ويقال إذا أراد اللّه بقوم سوءاً ( . . . ) أعينهم حتى يعملوا ويختاروا ما فيه بلاؤهم ، فهم يمشون إلى هلاكهم بأقدامهم ، ويسعون - في الحقيقة - في دَمِهِم كما قال قائلهم : إلى حَتْفِي مَشَى قدمي ... إذا قَدَمِي أراق دمي |
﴿ ١١ ﴾