١٤

قوله جلّ وذكره : { لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعَونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَلاغِهِ } .

دواعي الحق تصير لائحةً في القلوب من حيث البرهان فمن استمع إليها بسمع الفهم ، استجاب لبيان العلم . وفي مقابلتها دواعي الشيطان التي تهتف بالعبد بتزيين المعاصي ، فمن أصغى إليها بسمع الغفلة استجاب لصوت الغَيّ ، ومعها دواعي النّفْس وهي قائدةٌ للعبد بزمام الحظوظ ، فمن رَكَنَ إليها ولاحَظَها وقع في هوانِ الحِجاب .

ودواعي الحقِّ تكون بلا واسطة مَلَكٍ ، ولا بدلالة عقل ، ولا بإشارة علم ، فمن أسمعه الحقُّ ذلك استجاب لا محالَة للّه باللّه .

قوله جلّ ذكره : { وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إلاَّ فِى ضَلاَلٍ } .

هواجس النَّفسِ ودواعيها تدعو - في الطريقة - إلى الشّركِ ، وذلك بشهود شيءٍ منكَ ، وحسبان أمرٍ لَكَ ، وتعريجٍ في أوطان الفرْق ، والعَمَى عن حقائق الجَمْع .

﴿ ١٤