١٦

قوله جلّ ذكره : { قُل مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللّه قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لآ يَمْلِكُونَ لأِنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً } .

سَلْهُمْ - يا محمد- مَنْ موجِدُ السموات والأرض ومُقَدِّرُها ، ومُخْتَرعُ ما يحدث فيها ومدبِّرها؟ فإِنْ أَسْكَتهُمْ عن الجواب ما استكَنَّ في قلوبهم مِنَ الجهلِ فقُلْ اللّه منشيها ومجريها .

ثم قال : { أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } : يعني الأصنام ، وهي جمادات لا تملك لنفسها نَفْعَاً ولاَ ضَرَّاً ، ويلتحق في المعنى بها كلُّ مَنْ هو موسومٌ برقم الحدوث ، فَمَنْ علَّقَ قلبَه بالحدثان ساوَى - مِنْ وجهٍ - مَنْ عَبَدَ الأصنام ، قال تعالى : { وَمَأ يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللّه إلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }[ يوسف : ١٠٦ ] .

قوله جلّ ذكره : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى وَالبَصِيرُ أَمْ هَلْ تََسْتَوِى الظُّلُمَاتُ والنُّورُ } .

الأعمى مَنْ على بصيرته غشاوة وحجبة ، والبصيرُ مَنْ كَحَّلَ الحقُّ بصيرة سِرِّه بنور التوحيد . . لا يستويان!

ثم هل تستوي ظلماتُ الشِّرك وأنوارُ التوحيد؟ ومن جملة النور الخروجُ إلى ضياء شهود التقدير .

قوله جلّ ذكره : { أَمْ جَعَلُوا للّه شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّه خَالِقُ كُلِّ شَئٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ } .

أي لو كان له شريك لَوَجَبَ أن يكون له نِدٌّ مُضاهٍ وفي جميع الأحكام له موازٍ ولم يجدِ حينئذٍ التمييزُ بين فِعْلَيْهِما .

وكذلك لو كان له ندٌّ . . فإنَّ إثباتَهما شيئين اثنين يوجِب اشتراكَهما في استحقاق كل وصف ، وأن يكون أحدهما كصاحبه أيضاً مستحقاً له ، وهذا يؤدي إلى ألا يُعْرَفَ المَحَلُّ . . . وذلك محال .

قوله جلّ ذكره : { قُلِ اللّه خَالِقُ كُلِّ شَئٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ } .

{ وَكُلُّ شَئٍ } تدخل فيه المخلوقات بصفاتها وأفعالها ، والمخاطِبُ لا يدخل في الخطاب .

{ وَهُوَ الوَاحِدُ } : الذي لا خَلَفَ عنه ولا بَدَل ، الواحد الذي في فضله منزه عن فضل كل أحد ، فهو الكافي لكلِّ أحد ، ويستعين به كل أحد .

و { الْقَهَّارُ } : الذي لا يجري بخلاف حُكْمِه - في مُلْكِه - نَفَسٌ .

﴿ ١٦