٢٨

وضعوا الكفران محل الشكر ، فاستعملوا النعمة للكفر ، بدلاً من استعمالها فيما كان ينبغي لها من الشكر . واستعمال النعمة في المعصية من هذه الجملة ، فأعضاءُ العبد كلها نِعَمٌ من اللّه على العبد ، فإذا استعمل العاصي بَدَنَه في الزَّلة بدلاً من أن يستعملها في الطاعة فقد بَدَلَّ النعمة كفراً ، وكذلك إذا أودع الغفلَة قلبَه مكانَ المعرفة ، والعلاقَة فيه مكان الانقطاع إليه ، وعلَّقَ قلبه بالأغيار بَدَلَ الثقة به ، ولَطَّخَ لسانَه بذكر المخلوقين ومَدْحِهِم بَدَلَ ذكرِ اللّه واشتغل بغير اللّه دون العناء في ذكره . . . كلُّ هذا تبديلُ نِعَمِ اللّه كفراً . وإذا كان العبدُ منقطعاً إلى اللّه ، مكفياً من قِبَلِ اللّه . . . وَجَدَ في فراغه مع اللّه راحةً عن الخَلْق ، ومن إقباله عليه - سبحانه - كفاية ، فإذا رجع إلى أسباب التفرقة ، ووقع في بحار الاشتغال ومعاملة الخلْق ومدحهم وذمهم ققد أحلَّ قومه دار البوار؛ على معنى إيقاعه قلبَه نَفْسَه وجوارحَه في المذلة من الخَلْق ، والمضرة في الحال ، وشأنه كما قيل :

ولم أَرَ قَبْلي مَنْ يُفَارِقُ جَنَّةً ... ويقرع بالتطفيل بابَ جهنمِ

﴿ ٢٨