٢١

خزائنه في الحقيقة مقدوراته ، وهو - سبحانه - قادر على كل ما هو مرسوم بالحدوث .

ويقال خزائنه في الأرض قلوبُ العارفين باللّه ، وفي الخزانة جواهر في كل صنف؛ فحقائقُ العقل جواهر وضعها في قلوب قوم ، ولطائف العلم جواهر بدائع المعرفة ، وأسرار العارفين مواضع سِرِّه ، والنفوس خزائن توفيقه ، والقلوب خزائن تحقيقه ، واللسان خزانةُ ذِكْرِه .

ويقال من عرف أن خزائن الأشياء عند اللّه تقاصرت خُطَاه عن التردد على منازل الناس في طَلَبِ الإرفاق منهم ، وسعى في الآفاق في طلب الأرازق منها ، قاطعاً أَمَلَه عن الخَلْق ، مُفرِداً قلبَه للّه متجرِّداً عن التعلُّق بغير اللّه .

قوله { وَمَا نُنَزِّلُهُ إلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } : عَرَفَ القِسْمَة منْ استراح عن كدِّ الطلب؛ فإِنَّ المعلومَ لا يتغير ، والمقسوم لا يزيد ولا ينقص ، وإذا لم يَجِبْ عليه شيءٌ لأحد فبقدرته على إجابة العبد إلى طلبته لا يتوجب عليه شيء .

ويقال أراح قلوب الفقراء مِنْ تَحمُّل المِنَّةِ من الأغنياء مما يعطونهم ، وأراح الأغنياء من مطالبة الفقراء منهم شيئاً ، فليس للفقير صَرْفُ القلب عن اللّه سبحانه إلى مخلوق واعتقادُ مِنَّةٍ لأحد ، إذ المُلْكُ كله للّه ، والأمر بيد اللّه ، ولا قادر على الإبداع إلا اللّه .

﴿ ٢١