٤٢

السلطان الحجة ، وهي للّه على خَلْقه ، وليس للعدوِّ حجة على مخلوق ، إذ لا تَتَعدَّى مقدرتُه محلَّه ، فلا تَسلَّطَ- في الحقيقة - لمخلوق بالتأثير فيه .

{ إِنَّ عِبَادِى } : إذا سمى اللّه واحداً عبداً فهو من جملة الخواص ، فإذا أضافه إلى نفسه فهو خاص الخاص ، وهم الذين محاهم عن شواهدهم ، وحفظهم وصانهم عن أسباب التفرقة وجرَّدهم عن حَوْلهم وقُوَّتِهم ، وكان النائبَ عنهم في جميع تصرفاتهم وحالاتهم ، وحفظ عليهم آدابَ الشرع ، وألبَسُهم صِدارَ الاختيار في أوان أداء التكليف ، وأخذهم عنهم باستهلاكهم في شهوده ، واستغراقهم في وجوده . . فأيُّ سبيلٍ للشيطان إليهم؟ وأي يدٍ للعدو عليهم؟

ومَنْ أشهدِ الحقُّ حقائقَ التوحيد ، ورأى العالَمَ مُصَرَّفاً في قبضة التقدير ، ولم يكن نهباً للأغيار . . فمتى يكون لِلَّعين عليه تسلط ، وفي معناه قالوا :

جحودي فيك تقديسُ ... وعقلي فيك تهويسُ

فمن آدم إلاَّكَ ... ومَنْ في البيت إبليسُ

﴿ ٤٢