٨٨

قوله جلّ ذكره : { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } .

لم يُسَلِّمْ له إشباع النظر إلى زَهْرَة الدنيا وزينتها .

ويقال غار على عينيه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يستعملَها في النظر إلى المخلوقات .

ويقال أَدَّبَه اللّه - سبحانه - بهذا التأديب حتى لا يُعِيرَ طَرْفَه من حيث الاستئناس به .

ويقال أمره بحفظ الوفاء لأنه لمًّا لم يكن اليومَ سبيلٌ لأحد إلى رؤيته ، فلا تمدن عينيك إلى ملاحظة شيء من جملة ما خوَّلْناهم ، كما قال بعضهم :

لمَّا تَيَقَّنْتُ أني لسْتُ أبصركم ... أغمضتُ عيني فلم أنظر إلى أحد

ويقال شَتَّانَ بينه وبين موسى - عليه السلام! قال له : { لَن تَرَانِى وَلَكِن انظُرْ إِلَى الجَبَلِ }[ الأعراف : ١٤٣ ] ، ونبينا - صلى اللّه عليه وسلم - مَنَعَه من النظر إلى المخلوقات بوصفٍ هو تمام النظر فقال :{ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ }[ الحجر : ٨٨ ] .

ويقال إذا لم يسلم له إشباع النظر بظاهره إلى الدنيا فكيف يسلم له السكون بقلبه إلى غيراللّه؟!

ويقال لما أُمِرَ بِغَضِّ بَصَرِه عما يتمتُّع به الكفارُ في الدنيا تَأَدَّبَ- عليه السلام- فلم ينظرْ ليلةَ المعراج إلى شيءٍ مما رأى في الآخرة ، فأثنى عليه الحقُّ بقوله : { مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى }[ النجم : ١٧ ] وكان يقول لكل شيءٍ رآه ( التحيات للّه) أي المُلْكُ للّه .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِم } .

أدّبه حتى لا يتغير بصفة أحد ، وهذه حال التمكين .

قوله جلّ ذكره : { وَاخفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } .

أي أَلمِنْ لهم جانبَكَ . وكان عليه السلام إذا استعانت به الوليدة في الشافعة إلى مواليها يمضي معها . . . إلى غير ذلك من حسن خُلُق - صلوات اللّه عليه - وكان في الخبر إنه كان يخدم بيته وكان في ( مهنة ) أهله . وتولَّى خدمة الوفد ، وكان يقول؛ ( سيدُ القومِ خادمُهم ) .

﴿ ٨٨