٤١مَنْ هَاجَرَ عن أوطان السوء- في اللّه- أبدل له اللّه في جوار أوليائه ما يكون له في جوارهم معونَةٌ على الزيادة في صفاء وقته ، ومَنْ هَجَرَ أوطانَ الغفلة مَكَّنَهُ اللّه مِنْ مشاهدِ الوصلة . ومَنْ فَارقَ مجالسة المخلوقين ، وانقطع بقلبه إليه - سبحانه - باستدامة ذكره - فكما في الخبر : ( أنا جليس من ذكرني ) وبدايةُ هؤلاء القوم نهايةُ أهل الجنة؛ ففي الخبر ( الفقراء الصابرون جلساءُ اللّه يوم القيامة ) ويقال القلبُ مطلومٌ من جهة النَّفْس لما تدعوه إليه من شهواتها ، فإذا هجرها أورث اللّه القلبَ أوطانَ النَّفْس حتى تنقادَ لما يطالِبُ به القلبُ من الطاعة؛ فبعد ما تكون أوطان الزَّلَّةِ بدواعي الشهوة تصير أوطانَ الطاعة لسهولة أدائها . |
﴿ ٤١ ﴾