١٠٩تأثيره في قلوب قوم يختلف؛ فتأثير السماع في قلوب العلماء بالتبصُّر ، وتأثير السماع في أنوار الموحِّدين بالتحير؛ تبصُّر العلماء بصحة الاستدلال ، وتحيُّر الموحدين في شهود الجمال والجلال . وبكاء كل واحدٍ على حسب حاله : فالتائب يبكي لخوف عقوبته لما أَسْلَفَهُ من زَلَّته وحَوْبته ، والمطيعُ يبكي لتقصيره في طاعته ، ولكيلا يفوته ما يأمله من مِنَّتِه . وقوم يبكون لاستبهام عاقبتهم وسابقتهم عليهم . وآخرون بكاؤهم بلا سبب متعين . وآخرون يبكون تحسراً على مايفوتهم من الحق . والبكاء عند الأكابر معلول ، وهو في الجملة يدل على ضعف حال الرجل ، وفي معناه أنشدوا : خُلِقْنا رجالاً للتجلدِ والأَسَى ... وتلك الغواني للبُكا والمآتِم |
﴿ ١٠٩ ﴾