٢٣-٢٤قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللّه } . إذا كانت الحوادث صادرةً عن مشيئة اللّه فَمَنْ عَرَفَ اللّه لم يَعُدّ من نفسه ما علم أنه لا يتم إلا باللّه . ويقال مَنْ عَرَفَ اللّه سقط اختيارُه عند مشيتئته ، واندرجت أحكامه في شهوده لحكم اللّه . ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعةُ في مستقبله بقلبه ، لكنه يتبرأ عن حَوْلِهِ وقُوََّتِهِ بسِرِّه ، والشرعُ يستدعي منه نهوض قلبه في طاعته ، والحقُّ يقف سِرَّه عند شهود ما منه لمحبوبه تحت جريان قسمته . قوله جلّ ذكره : { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } . إنْ طَرأَتْ عليك طوارقُ النسيان - لا يتعهدك - فجرِّدْ بذكرك قَصْدَكَ عن أوطان غفلتك . ويقال { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } : في الحقيقة نَفْسُك تمنعك من استغراقك في شهود ذكرك . ويقال واذكر ربك إذا نسيت ذكرك لربِّك : فإن العبدَ إذا كان ملاحظاً لذكره كان ذلك آفة في ذكره . ويقال واذكر ربك إذا نسيت حَظَّك منه . ويقال واذكر ربَّك إذا نسيت غيرَ ربَّك . |
﴿ ٢٣ ﴾