٤٦

قوله جلّ ذكره : { المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } .

مَنْ اعتضد بعتاده ، واغترَّ بأولاده ، ونَسيَ مولاه في أوان غَفَلاَتِهِ . . خَسِرَ في حاله ، ونَدِمّ على ما فاته في مآله .

ويقال زينةُ أهل الغفلة في الدنيا بالمال والبنين ، وزينة أهل الوصلة بالأعمال واليقين . . فهؤلاء رُتَبُهم لظواهرهم . . . وهؤلاء زينتهم لعبوديته ، وأفتخارهم بمعرفة ربوبيته .

ويقال ما كان للنَّفْس فيه حُظُّ فهو منزينة الحياة الدنيا ، ويدخل في ذلك الجاهُ وقبول المدح ، وكذلك تدخل فيه جميع المألوفات والمعهودات على اختلافها وتفاوتها .

ويقال ما كان للإنسان فيه شِرْبٌ ونصيبٌ فهو معلول : إن شئت في عاجله وإن شئت في آجله .

قوله جلّ ذكره : { وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } .

وهي الأعمال التي بشواهد الإخلاص والصدق .

ويقال : { والبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } : ما كان خالصاً للّه تعالى غيرَ مُشوب بطمعٍ ، ولا مصحوبٍ بِغَرَضٍ .

ويقال : { والبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } : ما يلوح في السرائر من تحلية العبد بالنعوت ، ويفوح نَشْرُه في سماءِ الملكوت .

ويقال هي التي سبقت من الغيب له بالقربة وشريف الزلفة .

ويقال هي ضياءُ شموسِ التوحيد المستكِنِّ في السرائر مما لا يتعرَّضُ لكسوف الحجبة .

﴿ ٤٦