٤٨قوله جلّ ذكره : { وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً } . يقيم كُلَّ واحدٍ يومَ العَرْضِ في شاهد مخصوص ، ويُلْبِسُ كُلاً مايُؤَهِّله له؛ فَمِنْ لباسِ تقوى ، ومن قميصِ هوى ، ومن صِدَارِ وَجْدٍ ، ومن صُدْرَةِ محبة ، ومن رداءِ شوقٍ ، ومن حُلَّة وُصْلَة . ويقال يجرِّدهم عن كل صفة إلا ما عليه نظرهم يوم القيامة وينادي المنادي على أجسادهم : هذا الذي أَتَى وَوَجَدَ ، وهذا الذي أَبَى وَجَحَدَ وهذا الذي خالَفَ فأَصَرَّ ، وهذا الذي أنعمنا عليه فَشَكَرَ ، وهذا الذي أحْسَنَّا إليه فَذَكَرَ . وهذا الذي أسقيناه شرابَنا ، ورزقناه محابَّنا ، وشَوَّقناه إلى لقائنا ، ولَقَّيْنَاه خصائص رِعَائِنا . وهذا الذي وَسَمْناه بحجتنا ، وحرمناه وجُوُهَ قربتنا . وألبسناه نطاق فراقنا ، ومنعناه ، توفيق وفاقنا ، وهذا ، وهذا . . . واخجلتي من وقوفي وَسْطَ دارِهمُ! ... وقال لي مُغْضَباً : مَنْ أنت يا رجلُ؟ قوله جلّ ذكره : { لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداًً } . جئتمونا بلا شفيعٍ ولا ناصر ، ولا مُعينِ ولا مُظاهِر . قوم يُقال لهم : سلامٌ عليكم . . . . كيف أنتم؟ وكيف وَجَدَتُم مقيلَكم؟ وكم إلى لقائنا اشتقتم! وقوم يُقال لهم : ما صنعتُم ، وما ضَيَّعْتُم؟ ما قدَّمتُم ، وما أخرتم؟ ما أعلنتم ، وما أسررتُم؟ قُلْ لي بألسنةِ التنفُّسِ ... كيف أنت وكيف حالك؟ ويقال يجيب بعضهم عند السؤال فيُفْصِحون عن مكنون قلوبهم ، ويشرحون ما هم به من أحوالٍ مع محبوبهم . وأخرون تملكهم الحيرة وتُسْكِتُهم الدهشة ، فلا لهم بيان ، ولا ينطق عنهم لسان . وآخرون كما قيل : قالت سكينةُ مَنْ هذا فقلتُ لها : ... أنا الذي أنت ِ من أعدائه زَعمُوا |
﴿ ٤٨ ﴾