٤٠

يريد به إذا قَبَضَ أرواحَ بني آدم بجملتهم ، ولم يبقَ على وجه الأرض منهم واحدٌ ، وليس يريد به استحداث مُلْكِه ، وهو اليومَ مالِكُ الأرض ومَنْ عليها ، ومالكُ الكونِ وما فيه .

ويقال إن زكريا قال - لمَّا سأل الولد : { يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ }[ مريم : ٦ ] وقال تعالى في صفة بني إسرائيل : { كّذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرآءِيلَ }[ الشعراء : ٥٩ ] وقال : { إِنَّ الأَرْضَ للّه يُررِثُهُا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ }[ الأعراف : ١٢٨ ] ، ولما انتهى إلى هذه الأمة قال : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمنْ عَلَيْهَا } . . فشتان بين مَنْ وارِثُه الوَلَدُ وبين مَن ْ وارِثُه الأَحَدُ!

ويقال هان على العبد المسلم إِذل مات إذا كان الحقُّ وارثَه . . . . وهذا مخلوق يقول في صفه مخلوق :

فإِنْ يكُ عتَّابٌ مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مِثْلُ خالدِ .

وقال تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللّه أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَآءُ }[ آل عمران : ١٦٨ ] لماذا؟ لأَِنَّ وارثَهم اللّه .

﴿ ٤٠