٤٤إنما أمرهما بالملاينة معه في الخطاب لأنه كان أول مَنْ دَعَوْه إلى الدِّين ، وفي حال الدعوة يجب اللِّين؛ فإنه وقت المُهلةِ ، فلا بدَّ من الإمهال ريثما ينظر؛ قال اللّه لنبينا صلى اللّه عليه وسلم { وَجَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ }[ النحل : ١٢٥ ] : وهو الإمهال حتى ينظروا ويستدلوا ، وكذلك قال : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا للّه مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ }[ سبأ : ٤٦ ] . ثم إذا ظهر من الخَصمِ التمرُّدُ والإباء فحينئذٍ يُقابَلُ بالغلظة والحتف . ويقال علَّمهما خطابَ الأكابرِ ذوي الحشمة؛ ففرعونُ - وإن كان كافراً - إلا أنه كان سلطانَ وقتهِ ، والمتسلِّطَ على عبادِ اللّه . ويقال إذا كان الأمرُ في مخاطبة الأعداء بالرِّفق والملاينة . . . فكيف مع المؤمن في السؤال؟ ويقال في هذا إشارة إلى سهولة سؤال المَلَكَين في القبر للمؤمن . ويقال إذا كان رِفْقُه بِمَنْ جَحَدَه فكيف رِفْقُه بِمَنْ وَحَدَه؟ ويقال إذا كان رَفْقُه بالكفَّارِ فكيف رفقُه بالأبرار؟ ويقال إذا كان رفقه بمن قال : أنا . . . فكيف رفقه بمن قال : أنت؟ ويقال إنه أَحْسَنَ تربيةَ موسى عليه السلام؛ فأراده أن يرفق به اليومَ في الدنيا على جهة المكافأة . وقيل تفسير هذا ما قال في آية أخرى : { فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى }[ النازعات : ١٨ ] . وقوله : { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } : أي كُونَا على رجاء أن يُؤْمِنَ . ولم يحبرهما أنه لا يؤمن لئلا تتداخَلَهُما فَتْرَةٌ في تبليغ الرسالة عِلْماً منه بأنه لا يؤمن ولا يقبل . |
﴿ ٤٤ ﴾