٥٧-٥٨

دعاهم موسى إلى اللّه ، وخاطَبَهُم في حديث الآخرة من تبشيرٍ بثواب ، وإنذارٍ بعذاب فلم يُجِيبُوا إلاَّ من حيث الدنيا ، وما زادهم تذكيراً إلا ازدادوا غفلة وجهالة .

كذلك صفةُ مَنْ وَسَمه الحقُّ بالإبعاد ، لم يكن له عرفان ، ولا بما يقال إيمان ، ولا يتأسَّفُ على ما يفوته ، ولا تصديق له بحقيقة ما هو بصدده .

قوله : { فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نَخْلِفُهُ . . . } تأَهَّبُوا لِمُنَاصَبَةِ الحقيقة ، وتَشَمَّرُوا للمُخَالَفة ، فَقَصَمْتُهُم المشيئةُ؛ وكَبَسَتْهُم؛ القدرة ، وما قيل :

استقبلني وسيفُه مسلول ... وقال لي واحدنا معذول .

﴿ ٥٧