٦٥-٧١قوله جلّ ذكره : { قَالُوا يَامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى } . أظهروا من أنفسهم التجلَّدَ ظنَّا بأَنَّ النصرةَ لهم ، وإخلاداً إلى ما كان السَّحَرَةُ يُسوِّلون لهم ، فَخَيَّروا موسى في الابتداء بناءً على ما توهموا من الإلقاء ، فقال لهم موسى : { قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهْم أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ ءَامَنتُمْ لًهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السّْحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيِْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُم فِى جُذُوعِ النَّخْل وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عّذَاباً وَأَبْقَى } . قال لهم موسى بل ألقوا أنتم ، وليس ذلك إذْناً لهم في السحر ، ولكن أراد الحقُّ إظهارَ تمويههم ، فلمَّا خَيَّلوا للناس بإلقاءِ الحِبال أنها حياتٌ ابتَلَعَتْ عصا موسى جُمْلَةَ أوقار الحِبَال ، وصار الثعبانُ عَصَاً كما كان ، فسجدوا للّه مؤمنين ، وانقلب فرعونُ وقومُه خائِبين ، وتَوَعَّدَهم بالقتل والصَّلْب ، وفنونٍ من العذابِ الصعب ، وبعدما كانوا يقْسِمُون بِعِزَّةِ فرعونَ صاروا يَحْلِفُونَ باللّه . |
﴿ ٦٥ ﴾