١٢٤-١٢٦قوله جلّ ذكره : { وََمنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } . الكافر إذا أعرض عن ذكره بالكلية فله المعيشة الضنك في الدنيا ، وفي القبر ، وفي النار ، وبالقلب من حيث وحشة الكفر ، وبالوقتِ من حيث انغلاق الأمور . ويقال مَنْ أعرض عن الانخراط في قضايا الوفاق انثالت عليه فنون الخذلان ، ومن أعرض عن استدامة ذكره - سبحانه - بالقلب توالت عليه من تفرقة القلب ما يسلب عنه كلَّ رَوْحٍ . ومَنْ أعرض عن الاستئناس بذكره انفتحت عليه وساوسُ الشيطان وهواجسُ النَّفس بما يوجِب له وحشةَ الضمير ، وانسداد أبواب الراحة والبسط . ويقال مَنْ أعرض عن ذِكْرِ اللّه في الخلوةِ قَيَّضَ اللّه له في الظاهر من القرينِ السوءِ ما توجِبُ رؤيتُه له قَبْضَ القلوبِ واستيلاَءَ الوحشة . قوله جلّ ذكره : { وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى } . في الخبر : ( مَنْ كان بحالةٍ لَقِيَ اللّه بها ) فَمَنْ كان في الدنيا أعمى القلب يُحْشَرُ على حالته ، ومَنْ يَعِشْ على جهلٍ يحشر على جهلٍ ، ولذا يقولون : { مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا } ؟ [ يس : ٥٢ ] إلى أَنْ تصيرَ معارفُهم ضروريةً . وكما يَتْرُِكُون - اليومَ - التَدبُّرَ في آياتِه يُتْرَكُون غداً في العقوبة من غير رحمةٍ على ضعفِ حالاتهم . |
﴿ ١٢٤ ﴾