١٣١قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } . فضل الرؤية فيما لا يُحْتَاجُ إليه معلولٌ كفَضْلِ الكلامِ ، والذي له عند اللّه مَنْزِلٌ وقَدْرٌ فَلِلْحَقٌ على جميع أحواله غَيْرَةٌ ، إذ لا يَرْضَى منه أنْ يبذل شيئاً من حركاته وسكناته وجميع حالاته فيما ليس اللّه - سبحانه - فيه رِضاءٌ ، وفي معناه أنشدوا : فعيني إذا اسْتَحْسَنتْ غَيرَكم ... أَمَرْتُ الدموعَ بتأديبها ويقال لمّا أَدَّبَه في ألا ينظرَ إلى زينة الدنيا بكمال نظره وَقَفَ على وجه الأرض بِفَرْدِ قَدَمٍ تصاوناً عنها حتى قيل له ( طه ) أي طَأْ الأرضَ بِقَدَمِك . . ولِمَ كلُّ هذه المجاهدة وكل هذا التباعد حتى تقف بفَرْدٍ قَدَمٍ؟ طَأْ الأرض بقدميك . { زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . } الفتنة ما يُشْغَل به عن الحقِّ ، ويستولي حُبُّه على القلب ، ويُجَسِّر وجودُه على العصيان ، ويحمل الاستمتاع به على البَطَر والأشَر . قوله جلّ ذكره : { وَرِزْقُ رَبِِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } . القليلُ من الحلال - وفيه رضاءُ الرحمن- خيرٌ من الكثير من الحرام والحطام . . ومعه سُخْطُه . ويقال قليلٌ يُشْهِدُكَ ربَّكَ خيرٌ مِنْ كثير يُنْسِيكَ ربَّك . |
﴿ ١٣١ ﴾