٢٦أصلحنا له مكانَ البيت وأسكنَّاه منه؛ وأرشدناه له ، وهديناه إليه ، وأَعنَّاه عليه ، وذلك أنه رفع البيت إلى السماء الرابعة في زمن طوفان نوح عليه السلام ، ثم أمر إبراهيم عليه السلام ببناءِ البيت على أساسه القديم . قوله { أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً } ، أي لا تلاحظ البيتَ ولا بِناءَك له . { وَطَهِّرْ بَيْتِىَ . . . . } يعني الكعبة - وذلك على لسان العلم ، وعلى بيان الإشارة فَرِّغَ قَلبَكَ عن الأشياء كلَّها سوى ذِكْرِه - سبحانه . وفي بعض الكتب : ( أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء فَرِّغ لي بيتاً أسكنه ، فقال ذلك الرسول : إلهي . . . أي بيت تشغل؟ فأوحى اللّه إليه : ذلك قلب عبدي المؤمن ) . والمراد منه ذكر اللّه تعالى؛ فالإشارة أن يفِّرِّغ قلبه لذكر اللّه . وتفريغ القلب على أقسام : أوله نم الغفلة ثم مِنْ توهُّم شيءٍ من الحدثان من غير اللّه . ويقال قد تكون المطالبة على قوم بِصَوْنِ القلب عن ملاحظة العمل ، وتكون المطالبة على الآخرين بحراسة القلب عن المساكنة إلى الأحوال . ويقال : { وَطَهِّرْ بَيْتِىَ } : أي قَلبكَ عن التطلع والاختيار؛ بألا يكون لك عند اللّه حظٌّ في الدنيا أو في الآخرة حتى تكون عبداً له بكمال قيامك بحقائق العبودية . ويقال { وَطَهِّرْ بَيْتِىَ } : أي بإخراج كل نصيب لك في الدنيا والآخرة من تطلعِ إكرام ، أو تَطَلُّبِ إنعام ، أو إرادة مقام ، أو سبب من الاختيار والاستقبال . ويقال طَهِّرْ قلبك للطائفين فيه من موارد الأحوال على ما يختاره الحق . { والقَآئِمِينَ } وهي الأشياء المقيمة من مستودعات العرفان في القلب من الأمور المُغْنِيةِ عن البرهان ، ويتطلع بما هو حقائق البيان التي هي كالعيان كما في الخبر : ( كأنك تراه ) . { وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } : هي أركان الأحوال المتوالية من الرغبة والرهبة ، والرجاء والمخافة ، والقبض والبسط ، وفي معناه أنشدوا : لست من جملة المحبين إن لم ... أجعل القلبَ بيتَه والمقاما وطوافي إجالةُ السِّرِّ فيه ... وهو ركني إذا أردتُ استلاما قوله : { لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً } : لا تلاحظ البيت ولا بِنَاءكَ للبيت . ويقال هو شهود البيت دون الاستغراق في شهود ربِّ البيت . |
﴿ ٢٦ ﴾