٤١

إذا طالت بهم المدةُ ، وساعَدَهم العمرُ لم يستفرغوا أعمالَهم في استجلاب حظوظهم ، ولا في اقتناء محبوبهم من الدنيا أو مطلوبهم ، ولكن قاموا بأداء حقوقنا .

وقوله : { أَقَامُوا الصَّلاَةَ } في الظاهر ، واستداموا المواصلات في الباطن .

ويقال إقامة الصلاة الوفاء بأدائها؛ فتَعْلمَ - بين يدي اللّه - مَنْ أنت ، ومَنْ تناجي ، وَمنْ الرقيب عليك ، ومن القريب منك .

وقوله : { وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } : الأغنياء منهم يوفون بزكاة أموالهم ، وفقراؤهم يُؤْتُون زكاةَ أحوالهم؛ فزكاة الأموال عن كل مائتين خَمْسَة للفقراء والباقي لهم ، وزكاة الأحوال أن يكون من مائتي نَفَسٍ تسعة وتسعون ونصف جزء ومائة للّه ، ونصف جزء من نًفَسٍ - من المائتين - لَكَ . . . . وذلك أيضاً عِلَّةٌ .

قوله : { وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ } : يبتدئون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأَنْفُسِهم ثم بأغيارهم ، فإذا أخذوا في ذلك لم يتفرغوا من أنفسهم إلى غيرهم .

ويقال ( الأمر بالمعروف ) حفظ الحواس عن مخالفة أمره ، ومراعاة الأنفاس معه إجلالاً لِقَدْرِه .

ويقال الأمر بالمعروف على نَفْسك ، ثم إذا فَرَغْتَ من ذلك تأخذ في نهيها عن المكر . ومنْ وجوهِ المكرِ الرياءُ والإعجابُ والمساكنةُ والملاحظةُ .

﴿ ٤١