٤٦

كانت لهم مقلوبٌ من حيث الخلقة ، فلما زايلتها صفاتُها المحمودةُ صارت كأنها لم تكن في الحقيقة . ثم إنه أخبر أن العمى عمى القلب وكذلك الصم . وإذا صَحَّ وصفُ القلبِ بالسمع والبصر صَحَّ وصفُه بسائر صفات الحيِّ من وجوه الإدراكات؛ فكما تبصر القلوبُ بنور اليقين يُدْرَكُ نسيمُ الإقبال بِمَشَامِّ السِّرِّ ، وفي الخبر :

( إني لأجد نَفَسَ ربكم من قِبَل اليمن ) وقال تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام : { إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ }[ يوسف : ٤٩ ] وما كان ذلك إلا بإِدراك السرائر دون اشتمام ريحٍ في الظاهر .

﴿ ٤٦