١٨أنزل من السماء ماءَ المطر الذي هو سببُ حياةِ الأرضين ، وذلك بقدرٍ معلوم . ثم . . . البلادُ مختلفةٌ في السَّقْي : فبعضها خِصْبٌ ، وبعضها جَذْبٌ ، وسَنةً يزيد وسنةً ينقص ، سنةً يفيض وسنةً يغيض . كذلك أنزلنا من السماء ماءَ الرحمة فيحيي القلوب ، وهي مختلفة في الشُّرْب : فمِنْ موسَّع عليه رزقه منه ، ومِنْ مُضَِيِّقٍ مُقَتَّرٍ عليه . ومِن وقتٍ هو وقت سحٍّ ، ومنْ وقتٍ هو وقت حَبْسٍ . ويقال ماء هو صوب الرحمة يزيل به دَرنَ العُصَاةِ وآثارَ زلّتِهم وأوضارَ عثرتِهم . وماء هو سقي قلوبهم يزيل به عطَشَ تحيهم ، ويحيي به موات أحوالهم؛ فَتَنْبُت في رياض قلوبهم فنونُ أزهار البسط ، وَصنوف أنوار الروح . وماءٌ هو شراب المحبة فيخص به قلوباً بساحات القرب ، فيزيل عنها به حشمة الوصف ، وَيسكن به قلوباً فيعطلها عن التمييز ، وَيحملها على التجاسرِ ببذل الرُّوح؛ فإذا شربوا طَرِبوا ، وإذا طَرِبوا لم يُبالوا بما وَهَبوا . |
﴿ ١٨ ﴾