٨٤-٨٩

أمَرَه - عليه السلام - أَنْ يُلَوِّنَ عليهم الأسئلة ، وعَقَّبَ كُلُّ واحدٍ من ذلك - مُخْبِراً عنهم - أنهم سيقولون : للّه ، ثم لم يَكْتَفِ منهم بقالتهم تلك ، بل عاتَبَهم على تجرُّدِ قولهم عن التَّذَكُّر والفَهْمِ والعلم ، تنبيهاً على أن القول - وإن كان في نفسه صدقاً - فلم تكن فيه غنية؛ إذ لم يصدر عن علمٍ ويقينٍ .

ثم نَبَّهَهُمْ على كمالِ قدرته ، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمقدورٍ له ضدٌّ تعلَّقَت بضدِّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .

والعَجَبُ من اعترافهم بكمال أوصاف جلاله ، ثم تجويزهم عبادَة الأصنامِ التي هي جماداتٌ لا تحيا ، ولا تضرُّ ولا تنفع .

ويقال أولاً قال : { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } ثم قال بعده : { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } فَقَدَّمَ التذكُرَ على التقوى؛ لأنهم بتذكرهم يَصلُون إلى المغفرة ، ثم بعد أن يعرفوه فإنهم يجب عليهم اتقاءُ مخالفته . ثم بعد ذلك : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } ؛ أي بعد وضوح الحجة فأيُّ شَكِّ بَقِيَ حتى تنسبوه إلى السِّحْرِ؟

﴿ ٨٥