١٠٨

عند ذلك يتمُّ عليهم البلاء ، وشتدُّ عليهم العناء ، لأنهم ما داموا يذكرون اللّه لم يحصل الفراق بالكلية ، فإذا حِيلَ بينهم وبين ذكره تتم لهم المحنة ، وهو أحدُ ما قيل في قوله : { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ }[ الأنبياء : ١٠٣ ] .

وفي الخبر : ( أنهم ينصرفون بعد ذلك فإذا لهم عواءٌ كعواء الذئب ) . وبعض الناس تغار من أحوالهم؛ لأن الحق يقول لهم : { اخْسَئُوا فِيهَا } ، فيقولون : يا ليتنا يقول لنا! أليس هو يخاطبنا بذلك؟! وهؤلاء يقولون : قَدْحُ الأحباب ألذُّ من مَدْح الأجانب ، وينشدون في هذا المعنى :

أتاني عنكِ سَبُّكِ لي . . فسُبِّي ... أليس جرى بِفِيكِ اسمي؟ فَحسْبِي .

﴿ ١٠٨