١٥

بالَغَ في الشكاية منهم لِمَا أقدموا عليه بما تأذَّى به قلبُ الرسولِ - صلى اللّه عليه وسلم - وقلوبُ جميع المخلصين من المسلمين .

ثم قال : { وَتَحْسَبُونَهُ هَنِيَّاً وَهُوَ عِندَ اللّه عَظِيمٌ } : وسبيلُ المؤمنِ ألآ يستصغرَ في الوفاق طاعةً ، ولا يستصغرَ في الخلافِ زَلَّةً ، فإنَّ تعظيمَ الأمْرِ تعظيمٌ للآمِرِ . وأهل التحقيق لا ينظرون ما ذلك الفعل ولكن ينظرون مَنْ الآمرُ به .

ويقال : يَسيرُ الزَّلَّةِ - يلاحِظُها العبدُ بعين الاستحقار - فتُحْبِط كثيراً من الأحوال ، وتكدِّر كثيراً من صافي المشارب .

واليسير من الطاعة - ربما يَسْتَقِلُّها العبدُ - ثم فيها نجاتُه ونجاةُ عالَمٍ معه .

﴿ ١٥