٣٠{ يَغُضُّوا } : من أبصار الظواهر عن المُحَرَّمات ، ومن أبصار القلوب عن الفِكَرِ الرَّدِيّة ، ومن تصورُّ الغائبات عن المعاينة ، ولقد قالوا : إنَّ العينَ سببُ الحَيْن ، وفي معناه أنشدوا : وأنتَ إذا أرسلتَ طَرْفَك رائداً ... لقلبِك - يوماً - أتْعَبَتْكَ المناظرُ . وقالوا : مَنْ أرسل طَرْفَه اقتضى حَتْفَه . وإن النظرَ إلى الأشياء بالبَصَرِ يوجِبُ تَفْرِقَةَ القلوب . ويقال إن العدوَّ إبليسَ يقول : قومي القديمُ وسهمي الذي لا يخطىء النظرُ . وأرباب المجاهدات إذا أرادوا صَوْنَ قلوبهم عن الخواطر الردية لم ينظروا إلى المحَسَّات - وهذا أصلٌ كبيرٌ لهم في المجاهدة في أحوال الرياضة . ويقال قَرَنَ اللّه النهي عن النظر إلى المحارم بذكر حفظ الفَرْجِ فقال :{ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } تنبيهاً على عِظَمِ خَطَرِ النظر؛ فإنه يدعو إلى الإقدام على الفعل . ويقال قومٌ لا ينظرون إلى الدنيا وهم الزُّهَّاد ، وقومٌ لا ينظرون إلى الكون وهم أهل العرفان ، وقومٌ أهل الحفاظ والهيبة كما لا ينظرون بقلوبهم إلى الأغيار لا يرون نفوسهم أهلاً للشهود ، ثم الحق - سبحانه - يكاشفهم من غير اختيارٍ منهم أو تعرُّضٍ أو تكلف . |
﴿ ٣٠ ﴾