٣٣قوله جل ذكره : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللّه مِن فَضْلِهِ } . مَنْ تَقاصر وسعهُ عن الإنفاق على العيال فليصبر على مقاساة التحمل في الحال ، فَعَنْ قريبٍ تجيبه نَفْسُه إلى سقوط الأرب ، أو الحق - سبحانه - يجود عليه بتسهيل السبب من حيث لا يَحْتَسِب ، ولا تخلو حالُ المتعفِّفِ عن هذه الوجوه . قوله جل ذكره : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خْيرَاً وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللّه الَّذِى ءَاتاكُمْ } . أي إن سَمَحَتْ نفوسكم بإزالة الرِّقِّ عن المماليك - الذين هم في الدين إخوانكم - من غير عِوَضِ تلاحظون منهم فلن تخسروا على اللّه في صفقتكم . وإن أبيتم إلا العوض ودعوا إلى الكتابة ، وعلمتم بغالب ظنكم صحة الوفاء بمال الكتابة من قِِبَلِهم فكاتبوهم ثم تعاونوا على تحصيل المقصود بكل وجهٍ؛ من قدْرٍ يحط من مال الكتابة ، وإعانةٍ لهم من فروض الزكاة ، وإمهالٍ بِقَدر ما يحتمل المكاتب ليكون ترفيهاً له . وإذا كنا في الشرع مأمورين بكل هذا الرِّفقِ حتي يصل المملوكُ المسكين إلى عتقه فبالحريِّ أن يسموا الرجاءُ إلى اللّه بجميل الظنّ أن يُعْتَقَ العبدُ من النار بكثرة تضرعه ، وقديم سعيه - بقدر وسعه - من عناءِ قاساه ، وفضلٍ من اللّه - عن قديمٍ - رجاه . ثم في الخبر : ( إن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم ) والعبد يسعى بجهده ليصل إلى تحرر قلبه ، وما دام تبقى عليه بقية من قيام الأخطار وبقية من الاختيار وإرادة شيءٍ من الأغيار فهو بكمال رِِقَّة وليس في الحقيقة بِحُرٍ . . . فالمكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم . قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَآءِ إِنْ أَرْدْنَ تَحَصُّنَاً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللّه مِن بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . حامِلُ العاصي على زَلَّتِه ، والداعي له إلى عَثرَته ، والمُعينُ له على مخالفته تتضاعف عليه العقوبة ، وله من الوِزْرِ أَكثرُ مِنْ غيره ، وبعكسه لو كان الأمر في الطاعة والإعانة على العبادة . |
﴿ ٣٣ ﴾