٧٣

الأوقات ظروفٌ لما يحصل فيها من الأفعال والأحوال؛ فالظروفُ من الزمان متجانسة ، وإنما الاختلافُ راجعٌ إلى أعيان ما يحصل فيها؛ فليالي أهل الوصال ساداتُ الليالي ، أهل الفراق أسوأ الليالي؛ فأهلُ القُرْبِ لياليهم قِصَارٌ وكذلك أيامُهم ، وأربابُ الفراقِ لياليهم طوال وكذلك جميع أوقاتهم في ليلهم ونهارهم ، يقول قائلهم :

والليالي إذا نأيتِ طوالٌ ... وأراها إذا دَنَوْتِ قِصَار

وقال آخر :

والليلُ أطولُ وقتٍ حين أفقدها ... والليل أقصر وقتٍ حين ألقاها

وقال ثالث :

يطولُ اليومُ لا ألقاكِ فيه ... وحَوْلٌ نلتقي فيه - قصيرُ

﴿ ٧٣