٧٧

وَعْظُ مَنْ حُرِمَ القبولَ كمثل البَذْرِ في الأرض السَّبِخَة؛ ولذا لم ينفَعْه نُصْحُهم إياه ، ولم يكن للقبول في مساغٌ .

{ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } : ليس النصيبُ من الدنيا جَمْعَها ولا مَنْعَها ، إنما النصيبُ منها ما تكون فيه فائدة بحيث لا يُعْقِبُ ندماً ، ولا يُوجِبُ في الآخرةِ عقوبةً .

ويقال النصيبُ من الدنيا ما يَحْمِلُ على طاعته بالنَّفْس ، وعلى معرفته بالقلب ، وعلى ذِكْرِه باللسان ، وعلى مشاهدته بالسِّرِّ .

{ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللّه إِلَيْكَ } : إنما كان يكون منه حسنة لو آمن باللّه؛ لأنَّ الكافرَ لا حَسَنَة له . والآية تدل على أن للّه على الكافر نِعَماً دنيوية .

والإحسانُ الذي أُمِرَ به إنفاقُ النعمةِ في وجوهِ الطاعةِ والخدمة ، ومقابلتُه بالشكران لا بالكفران .

ويقال الإحسانُ رؤيةُ الفضلِ دون تَوَهُّم الاستحقاق .

﴿ ٧٧