٣٠أخْلِصْ قَصْدَك إلى اللّه ، واحفَظْ عهدك مع اللّه ، وأَفرِدْ عملَكَ فى سكناتِك وحركاتِك وجميع تصرفاتِك للّه . { حَنِيفاً } : أى مستقيماً فى دينه ، مائلاً إليه ، مُغْرَضاً عن غيره ، والزَمْ { فِطْرَتَ اللّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي أثْبَتَهُم عليها قبل أن يُوجَدَ منهم فِعْلٌ ولا كَسْب ، ولا شِرْكٌ ولا كُفْر ، وكما ليس منهم إيمان وإحسان فليس منهم كفران ولا عصيان . فاعرف بهذه الجملة ، ثم افعل ما أُمِرْتَ به ، واحذر ما نُهِيتَ عنه . فعلى هذا التأويل فإن معنى قوله : { فِطْرَتَ اللّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أي اعْرَفْ واعْلَمْ أن فطرة اللّه التي فطر الناس عليها : تَجَرُّدُهم عن أفعالهم ، ثم اتصافهم بما يكسبون - وإن كان هذا أيضاً بتقدير اللّه . وعلى هذا تكون { فِطْرَتَ } اللّه منصوبة بإضمار اعْلَمْ - كما قلنا . سبحانه فَطَرَ كلَّ أحدٍ على ما عَلِمَ أنه يكون فى السعادة أو الشقاوة ، ولا تبديلَ لحُكْمه ، ولا تحويلَ لما عليه فَطَرَه . فمَنْ عَلِمَ أنه يكون سعيداً أراد سعادته وأخبر عن سعادته ، وخَلَقَه في حُْكمه سعيداً . ومَنْ عَلِمَ شقاوته أراد أن يكون شقياً وأخبر عن شقاوته وخَلَقَه في حكمه شقياً . . ولا تبديل لحُكمه ، هذا هو الدين المستقيم والحقُّ الصحيح . |
﴿ ٣٠ ﴾