٤٠{ ثُمَّ } حرقٌ يقتضى التراخي؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه ليس من ضرورة خَلْقِه إياك أن يرزقك؛ كنتَ فى ضعف أحوالك ابتداءَ ما خَلَقَكَ ، فأثبتك وأحياك من غير حاجةٍ لك إلى رزقٍ؛ فإلى أن خرجتَ من بَطْنِ أُمّك : إمَّا أن كان يُغْنِيكَ عن الرزق وأنت جنينٌ في بطن الأم ولم يكن لك أكلٌ ولا شُرْبٌ ، وإمَّا أن كان يعطيك ما يكفيك من الرزق - إنْ حَقَّ ما قالوا : إن الجنينَ يتَغَذَّى بدم الطمث . وإذا أخرجك من بطن أمك رَزَقَكَ على الوجه المعهود فى الوقت المعلوم ، فَيَسَّرَ لكَ أسبابَ الأكل والشرب من لَبنِ الأم ، ثم من فنون الطعام ، ثم أرزاق القلوب والسرائر من الإيمان والعرفان وأرزاق التوفيق من الطاعات والعبادات ، وأرزاق للسان من الأذكار وغير ذلك مما جرى ذكره . { ثُمَّ يَمِيتُكُمْ } بسقوط شهواتكم ، ويميتكم عن شواهدكم . { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } بحياة قلوبكم ثم يحييكم بربِّكم . ويقال : من الأرزاق ما هو وجود الأرفاق ومنها ما هو شهود الرزاق . ويقال : لا مُكْنَةُ لك فى تبديل خَلْقِكَ ، وكذلك لا قدرةَ لَكَ على تَعَسُّر رزقِك ، فالمُوَسَّعُ عليه رزقُه -بِفَضْلِه سبحانه . . لا بمناقِب نَفْسه ، والمُقَتّرُ عليه رزقُه بحُكْمِه سبحانه . . لا بمعايب نَفْسِه . { هَلْ مِن شُرِكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَىْءٍ } ؛ هل من شركائكم الذين أثبتموهم أي من الأصنام أو توهمتموهمٌّ من جملة الأنام . . مَنْ يفعل شيئاً من ذلك؟ { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى } تنزيهاُ له وتقديساً . |
﴿ ٤٠ ﴾