٢٤

قوله : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } : مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف ، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف ، وهم قسمان : الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة ، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللّه فلا يفضحهم ، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة ، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة ، وفي الخبر : ( أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك ) وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق : فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم : { كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }[ الإسراء : ١٤ ] ، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم : من عمل هذا؟ وما جزاؤه؟ فيقولون : جزاؤه النار . فيقال لهم : أدخلوها بحكمكم .

ثم يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزَع عليهم :

﴿ ٢٤