١٤٦لِتُظِلَّه ، فإنه كان في الصحراء وشعاعُ الشمس كان يََضُرُّه ، وقَيَّضَ له اللّه ظبيةً ذات وَلَدٍ كانت تجيء فيرضع من لبنها ، فكأنّ الحقَّ أعاده إلى حال الطفولية . ثم إنه رَحِمه ، ورجع إلى قومه ، فأكرموه وآمنوا به ، وكان اللّه قد كَشَفَ عنهم العذاب ، لأنهم حينما خَرَجَ يونسُ من بينهم ندموا وتَضَرَّعوا إلى اللّه لمَّا رَأَوْا أوائلَ العذاب قد أظلَّتْهم ، فَكَشَفَ اللّه عنهم العذاب ، وآمنوا باللّه ، وكانوا يقولون : لو رأينا يونسَ لَوَقَّرْناه ، وعظَّمْناه ، فرجع يونسُ إليهم بعد نجاته من بطن الحوت ، فاستقبله قومُه ، وأدخلوه بَلَدَهم مُكرّماً . ويقال : الذَّنْبُ والجُرْمُ كانا من قومه ، فهم قد تُوُعِدُوا بالعذاب . وأمَّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألَمَّ بمحظور ، وخرج من بينهم ، وكَشَفَ اللّه العذابَ عنهم ، وسَلِمُوا . . واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته؛ ويا عجباً من سِرِّ تقديره! فقد جاء في القصة أن اللّه سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أَنْ قُلْ لفلانٍ الفَخَّار حتى يَكْسِرَ الجِرارَ التي عملها في هذه السنه كلَّها! فقال يونس : يا رب ، إنه قَطَعَ مدةً في إنجاز ذلك ، فكيف آمُرُه بأن يَكْسِرَها كُلَّها؟ فقال له : يا يونس ، يَرِقُّ قلبُكَ لِخَزّافٍ يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ . . . وتريدني أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي؟! يا يونس ، إنك لم تخلقهم ، ولو خَلَقْتَهم لَرَحِمْتَهم . |
﴿ ١٤٦ ﴾