٢٤

قوله جلّ ذكره : { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } فضحك أحدهما في وجه صاحبه ، وصَعدَ إلى السماء بين يديه ، فَعَلِمَ داودُ عند ذلك انه تنبيهٌ له وعتابٌ فيما سَلَفَ منه ، وظنَّ واستيقن أنه جاءَتْه الفتنةُ الموعودة :

{ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } .

أخذ في التضرع ، وجاء في التفسير أنه سجد أربعين يوماً لا يرفع رأسَه من السجود إلا ( للصلاة ) المكتوبة عليه ، وأخذ يبكي حتى نَبَتَ العُشبُ من دموعه ، ولم يأكل ولم يشرب في تلك المدة ، حتى أوحى اللّه إليه بالمغفرة ، فقال : يا رب ، فكيف بحديث الخصم؟ فقال : إني استوهبْتُك منه ، وقال تعالى :

﴿ ٢٤