٤٤

الضِغْث الحزمة من القضبان ،

وقيل كانت مائة ، وأُمِرَ بأن يضرب بها دفةً على امرأته لئلا يحنث في يمينه ، فإنه كان قد حلف أن يضربها مائةَ خشبةٍ إِنْ صحَّ ( أنها أخطأت ) . فَشَكَرَ اللّه لها لبراءةِ ساحتِها ، وصبرها على خدمته . وسببُ يمينه أنه لما قال لها إبليسُ : اسجدي لي؛ أخبرت أيوبَ بذلك ، فغاظه حيث سمعت من إبليس ذلك وظنَّتْ أنه صادق .

وقيل باعت ذوائبها برغيفين حملتهما إليه فتوهَّمَ في ذلك رِيبةً ، وكان أيوب يتعلَّق بذوائبها ( إذا أراد القيام ) .

وقيل رابه شيءٌ منها فَحَلَف ( أن يضربها بعد شفائه ) .

{ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً . . . } : والصبرُ ألا تعترضَ على التقدير .

ويقال الصبر الوقوف تحت الحُكْم . ويقال التلذُّذ بالبلاء ، واستعذابُه دون استصعابه . ويقال اصبر الوقوف مع اللّه بحسن الأدب .

ولم يَنْفِ قولُه { مَسَّنِىَ الضُّرُّ }[ الأنبياء : ٨٣ ] اسمَ الصبرِ عنه؛ لأنَ ذلك لم يكن على وجه الشكوى ، ولأنه كان مرة واحدة ، وقد وقف الكثيرَ من الوقت ولم يَقُلْ مَسَّني الضُّرُّ؛ فكان الحُكْمُ للغالب .

{ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } لم يشغلْه البلاءُ عن المُبْلِي . ونِعْمَ العبدُ لأنه خرج من البلاء على الوجه الذي دخل فيه .

﴿ ٤٤