٢٨

اللّه - سبحانه مُحْيِي القلوب؛ فكما أنه { وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } ، فبعدما أصاب الأرضَ جدوبةٌ ، وأبطأ نزولُ الغيثِ ، وقَنِطَ الناسُ من مجيء المطر ، وأشرفَ الوقتُ على حدِّ الفَواتِ يُنَزِّلُ اللّه بفضله الغيثَ ، ويحيي الأَرضَ بعد قنوطِ أهلها . . فكذلك العبد؛ إذا ذَبُلَ غُصْنُ وقته ، وتكَدَّرَ صَفْوُ ودِّه ، وكسفت شمسُ أُنْسِه ، وبَعُدَ عن الحضرةِ وساحاتِ القرب عَهْدُه فلربما ينظر إليه الحقُّ برحمته؛ فينزل على سِرِّه أمطارَ الرحمة ، ويعود عودُه طريًّا ، ويُنْبِتُ في مشاهدة أُنْسِه ورداً جَنِيًّا . . وأنشدوا :

إنْ راعني منك الصدود ... فلعلَّ أيامي تعود

ولعلَّ عهدك باللَّوى ... يحيا فقد تحيا العهود

والغصن ييبس تارةً ... وتراه مُخْضرًّا يميد

﴿ ٢٨