٢٩

جعل اللّه في كلِّ شيءٍ من الخلوقات دلالةً على توحُّدِه في جلاله ، وتفرُّدِه بنعت كبريائه وجماله .

{ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ } : والإشارة منها أَنَّ الحقَّ - سبحانه - يغار على أوليائه أن يَسْكَنَ بعضُهم بقلبه إلى بعضٍ؛ فأبداً يُبَدِّدُ شمْلَهم ، ولا تكاد الجماعةُ من أهل القلوب تتفق في موضعٍ واحد إلا نادراً ، وذلك لمدةٍ يسيرة . . كما قالوا :

رمى الدهرُ بالفتيان حتى كأنَّهم ... بأكنافِ أطرافِ السماءِ نجومُ

وفي بعض الأحايين قد يتفضَّل الحقُّ عليهم فتدنو بهم الديار ، ويحصل بينهم - في الظاهر - اجتماعٌ والتقاءٌ ، فيكون في ذلك الوقت قد نظر الحقُّ - سبحانه - بفضله إلى أنَّ في اجتماعهم بركاتٍ لحياة العالَم .

وهذا - وإن كان نادراً - فإنه على جَمْعِهم - إذا يشاء - قدير .

﴿ ٢٩