٣٦

مَنْ لم يعرف قَدْرَ الخلوة مع اللّه فحاد عن ذكره ، وأَخلدَ إلى الخواطر الردَّية فيَّضَ اللّه له مَنْ يَشْغَلُه عن اللّه -وهذا جَزاءُ مَنْ تَرَك الأدبَ في الخلوة . وإذا اشتغل العبدُ في خلوته بربِّه . . فلو تعرَّض له مَنْ يشغله عن ربه صَرَفه الحق عنه بأَي وجْهٍ كان ، وصَرَفَ دواعيه عن مفتاحته بمَا يشغله عن اللّه .

ويقال : أصعبُ الشياطين نَفْسُكَ؛ والعبدُ إذا لم يَعْرِفْ خَطَرَ فراغ قلبه ، واتَّبَعَ شهوته ، وفتح ذلك البابَ علَى نَفْسه بقي في يد هواه أسيراً لا يكاد يتخَلّصُ عنه إلا بعد مُدَّة .

﴿ ٣٦