٦٧قوله جلّ ذكره : { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهُمْ لِبَعضٍ عَدُوٌ إِلاَّ المُتَّقِينَ } . ما كان لغير ِ اللّه فمآلُه إلا الضياع والأخلاءُ الذين اصطحبوا عَلَى مقتضى الهوى بعضهم لبعض عدو؛ يتبرَّأ بعضُهم من بعضَ ، فلا ينفع أحدٌ أحداً . وامَّا الأخلاءُ في اللّه فيشفع بعضهم في بعض ، ويتكلم بعضهم في شأن بعض ، أولئك هم المتقون الذين استثناهم اللّه بقوله : { إِلاَّ الْمُتَقِينَ } . وشرط الخلَّة في اللّه؛ ألا يستعمل بعضُهم بعضاً في الأمور الدنيوية ، ولا يرتفق بعضهم ببعضٍ؛ حتى تكونَ الصحبةُ خالصةً للّه لا لنصيبٍ في الدنيا ، ويكون قبولُ بعضهم بعض لأَجْلِ اللّه ، ولا تجري بينهم مُداهَنَةٌ ، وبقَدْرِ ما يرى أحدُهم في صاحبه من قبولٍ لطريقِ اللّه يقبله؛ فإنْ عَلِمَ منه شيئاً لا يرضاه اللّه لا يَرْضَى ذلك من صاحبه ، فإذا عاد إلى تركه عاد هذا إلى مودته ، وإلاّ فلا ينبغي أن يُساعدَه عَلَى معصيته ، كما ينبغي أن يتقيه بقلبه ، وأَلا يسكنَ إليه لغرضٍ دنيوي أو لطمعٍ أو لِعِوَض . |
﴿ ٦٧ ﴾