١٨

قوله جلّ ذكره : { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فََأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّه وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَألْمُؤْمِنَاتِ } .

كان عالماً بأنه : { لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّه } فامره بالثبات عليها؛ قال ( ص ) : ( أنا أعلمكم باللّه ، وأخشاكم له ) .

ويقال : كيف قيل له : { . . . فَاعْلَمْ } ولم يقل : عَلِمْتُ ، وإبراهيم قيل له : { أَسْلِمْ }[ البقرة : ١٣١ ] فقال : ( سلمت . . . )؟ فيُجاب بأن إبراهيمَ لمَّا قال ( اسلمت ) ابْتُلِيَ ، ونبيَّنا صلى اللّه عليه وسلم لم يقل : علمت فعُوفِيَ .

وإبراهيم عليه السلام أتى بَعْدَه شَرْع كَشَف َ سِرَّه ، ونبيُّنا صلى اللّه عليه وسلم لم يأتِ بعدَه شرعٌ . ويقال : نبيُّنا صلى اللّه عليه وسلم أخبر الحقُّ عنه بقوله : { ءَامَنَ الرَّسُولُ . . . }[ البقرة : ٢٨٥ ] والإيمان هو العلم- وإخبارُ الحقِّ سبحانه عنه أَتَمُّ من إخباره بنفسه عن نفسه : ( عَلِمْتُ ) .

ويقال : فرقٌ بين موسى عليه السلام لمَّا احتاج إلى زيادةِ العلم فأُحيلَ على الخضر ، ونبيُّنا صلى اللّه عليه وسلم قال له : { وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً }[ طه : ١١٤ ] . . . فكم بين مَنْ أُحيلَ في استزادة العلم على عَبْدٍ وبين مَنْ أمِرَ باستزادة العلم من الحق!! .

﴿ ١٨