٣٨قوله جلّ ذكره : { هَآ أَنتُمْ هَؤُلآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللّه فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } . البخلُ مَنْعُ الواجب ، ووإذا بخل فإنما يبخل عن نفسه لأنه لو لم يفعل ذلك لَحَصَلَ له الثراء - هكذا يظن . قوله جلّ ذكره : { وَاللّه الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ } . ( غنيٌّ ) بنفسه على قول ، وغنيٌّ بوصفه على القول الثاني . وغناه كونه لا تتقيد مراداتُه . أمَّا البعدُ فهو فقيرٌ بنفسه؛ لأنه لا يستغني عن مولاه؛ في الابتداء منذ خَلْقه إلى الانتهاء ، وهو في دوام الاوقات مفتقرٌ إلى مولاه . والفقيرُ الصادقُ مَنْ يشهد افتقارَه إلى اللّه . وصِدْقُ الفقير في شهود فقره إلى اللّه . ومَنْ افتقر إلى اللّه استغنى باللّه ، ومَنْ افتقر إلى غير اللّه وقع في الذُّلِّ والهوان . ويقال : اللّه غنيٌّ عن طاعتِكم ، وأنتم الفقراءُ إلى رحمتِه . ويقال : اللّه غنيٌّ لا يحتاج إليكم ، وأنتم الفقراءُ لأنكم لا بديلَ لكم عنه . قوله جلّ ذكره : { وَإِن تَتَولَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم } . يستبدل قوماً غيركم يكونون أشدَّ منكم طاعةً ، وأصدقَ منكم وفاءً؛ فهو قادرٌ على خَلْق أمثالَكم ثم لا يكونون أمثالكم في العصيانِ والإعراضِ وتَرْكِ الشكرِ والوفاءِ . . . بل سيكونون خيراً منكم . |
﴿ ٣٨ ﴾